حذر المحامي علي صدر الدين البيانوني المراقب العام لجماعة
الإخوان المسلمين في سورية من الفتنة الطائفية، متهماً النظام
السوري ببذرها في البلاد، وأكد أن جميع السوريين هم "إخواننا
وشركاؤنا في الوطن".
وقال البيانوني في مقابلة مع قناة "المستقبل" اللبنانية بثتها
مساء الأربعاء ضمن برنامج "الاستحقاق" الذي يقدمه الصحفي
اللبناني علي حمادة؛ رداً على سؤال عن المخاوف من مشكلة طائفية
في سورية: "لم نعرف التمييز الطائفي إلا في ظل هذا النظام".
وأضاف "نحن دعاة مصالحة"، وجودنا مع باقي القوى الوطنية في
تحالفات "هو صمام أمان". وأشار إلى أن "النظام كان يتستر خلف
الطائفة" العلوية، ولكن السنوات الأخيرة كشفت أن الحكم حكم
أسرة أو عصابة متسلطة على الطائفة والشعب والبلد كلها، حسب
تعبيره.
وشدد على أن أبناء جميع الأديان والطوائف والأعراق في سورية هم
"جميعاً إخواننا وشركاؤنا في الوطن"، ويجب "أن لا نسمح لهذا
النظام بنشر بذور الفتنة الطائفية". وأكد أن الشعب السوري
بطبيعته يقبل الآخر ويعيش معه.
الاستفتاء الرئاسي:
وحول الاستفتاء الرئاسي الذي جرى في 27 أيار/ مايو 2007،
وأعلنت الحكومة السورية في نتيجته أن 97.62 % من الناخبين
السوريين قالوا "نعم" لتجديد ولاية الرئيس بشار الأسد لولاية
ثانية مدتها سبعة أعوام؛ كشف البيانوني عن معلومات "من مصادر
مطلعة بأن كل النتائج كانت تقول نعم، لكن أجلوا نتائج
الاستفتاء إلى اليوم التالي، حتى يخرجوها إخراجاً (..) رأوا أن
نتيجة 100 % صعب تفهمهما" فخفضوا النسبة إلى 97.62 %".
وقال "إن نتيجة الاقتراع كانت معروفة مسبقاً وهذا الاستفتاء لم
يختلف عن الاستفتاءات السابقة منذ أكثر من 30 عاماً، النتائج
محسومة سلفاً. القيادة القطرية لحزب البعث هي التي ترشح
للرئاسة غير عابئة برأي الشعب السوري، ثم بعد ذلك يساق
المواطنون في سورية للادلاء بأصواتهم ليقولوا نعم وليس هناك
كلمة أخرى".
واعتبر "أن المعارضة انسجمت مع نبض الشارع السوري المعارض
بمجمله لهذا النظام، وعبر الشعب عن هذا الموقف حيث لم يتوجه
للانتخابات (التشريعية) اكثر من خمسة في المئة في احسن
التقديرات وهذا يدل على وجود حالة من الوعي الشعبي وبداية تحرك
لمواجهة هذا النظام. اما موضوع الاستفتاء فالامور كانت مختلفة
بسبب الحشد من السلطة والأجهزة الامنية لانجاح عملية
الاستفتاء".
وقال البيانوني "أجزم أنه لا يمكن أن يقول الناس (لا) أمام
الأضواء وبلا غرف سرية"، معرباً عن اعتقاده بأن "ليس هناك أي
سبب يدعو الشعب السوري لأن يختار بشار الأسد للرئاسة مرة
ثانية"، فالأحوال المعيشية سيئة و"نسبة الفقر تزداد، والبطالة
في ارتفاع"، فضلاً عن انتهاك حقوق المواطنين سياسياً
واقتصادياً.
وتابع "كل ما فعله (الأسد) خلال السنوات السبع الماضية يدعو
إلى أن تُكف يده عن هذه الرئاسة"، فالأوضاع في البلاد مزرية.
التغيير الديمقراطي:
وأكد البيانوني أن المرحلة القادمة ستثبت أن هناك قوى حقيقية
في داخل النظام وخارجه ستشارك في عملية التغيير، ولكنه رفض
الكشف عن هذه القوى في هذه المرحلة.
وأشار إلى أن النظام السوري يعيش عزلة داخلية بسبب استمراره في
قمع مواطنيه، وعزلة خارجية بسبب إدارته ظهره للدول العربية،
معتبراً "دوره مع دول الجوار دائماً دور المسيء، دور إشعال
الفتنة".
واستغرب البيانوني أن يدعي نظام الأسد الممانعة ومواجهة
أمريكا، بينما "يترامى على أمريكا، ويترامى على إسرائيل،
طالباً تجديد مهمته وتجديد بقائه".
وأوضح أن "النظام السوري مدعوم من إسرائيل دعماً حقيقياً، فكيف
يُسمى نظام ممانعة؟"، والجولان السوري محتل منذ 40 عاماً، في
حين النظام السوري مهتم بتحرير مزارع شبعا وجنوب لبنان، وتساءل
"أين بطولاته في الجولان؟"، فهو لا يتحرك أي حركة لتحرير
الجولان. بل يتعامل بازدواجية في حديثه عن مقاومة إسرائيل في
لبنان ورفضه المقاومة في سورية.
ورداً على سؤال عن نقاط قوة النظام، قال البيانوني إنها
الأجهزة الأمنية والقمع وهذا "في ظاهره قوة، ولكن في حقيقته
منتهى الضعف".
وأشار إلى أن النظام السوري يعتبر نظام نيقولا تشاوتشيسكو
البائد في رومانيا "نموذجاً أعلى له"، علماً أن ذلك النظام كان
يبدو كأقوى ما يكون، قبل سقوطه بأيام فقط.
واعتبر من أسباب بقاء النظام السوري حتى الآن "الغطاء
الخارجي"، وقال "نقول بكل أسف إن الكثير من الدول تتعامل مع
هذا النظام وتتغاضى عن جرائمه (..) لو رُفع الغطاء عن هذا
النظام وجرائمه" لاستطاع الشعب السوري القيام بالتغيير
الديمقراطي.
وأضاف "أدعو الدول العربية الشقيقة أن تكف عن تغطية هذا
النظام، وعن تغطية جرائمه، وأن ترفع الغطاء عنه" حتى يتمكن
الشعب السوري من أن يقوم بالتغيير، وكذلك دعا الدول الغربية
إلى الكف عن تغطيته "حتى يقوم الشعب السوري بواجبه في تحرير
بلده من نظام الاستبداد والفساد".
وأكد زعيم الإخوان المسلمين في سورية أن في داخل النظام عناصر
نظيفة وقادرة على التحرك، وأشار إلى أن جماعته حين تحالفت مع
نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام كان واضحاً لديها
أن هناك شخصيات عديدة داخل النظام لديها نفسها التوجه ونفس
الرغبة، ولكنها تنتظر الوقت المناسب.
وأشار إلى أن عدداً كبيراً من الناس المحسوبين على النظام ومن
داخل الحزب أيضاً، عندهم رغبة حقيقية وملحة في أن يسهموا في
التغيير، وأكد أن التغيير سيكون سورياً وبأيدي سورية، حتى
"نهيئ لأجواء مصالحة وطنية بعد تغيير هذا النظام".
واعتبر البيانوني مصير النظام السوري محتوماً، لأن "أي نظام
يفتقد للشرعية الدستورية والشعبية مصيره محتوم"، ولكن لا يمكن
تحديد موعد زمني للتغيير، فهو مرتبط بعوامل عديدة، إلا أن هناك
مؤشرات داخلية وخارجية تشير إلى أن هذا النظام يسير نحو
الانهيار.
وقال إن سورية نظامها جمهوري لا يُورث، ولكن السوريين يعيشون
اليوم في ظل حكم الأسرة.
المخاوف العربية والغربية:
وعن مخاوف العرب والغرب من وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة
في سورية، قال البيانوني إن هذا الخوف يروجه النظام السوري
نفسه.
وأوضح أن الإخوان المسلمين في سورية "جماعة عريقة، نشأت في عام
1945، وشاركت في الحياة السياسية منذ نشأتها" وكان لها نواب
ووزراء و"مارست الحياة السياسية على أرقى مستوياتها" حتى عام
1963، حين وقع انقلاب 8 آذار/ مارس الذي جاء بحزب البعث العربي
الاشتراكي إلى السلطة بالقوة.
وقال إن النظام السوري يروج أن الإخوان المسلمين هم البديل،
ولكن البيانوني شدد على أن الإخوان لن يكونوا سوى جزء من
المستقبل.
وقال "نحن جزء من هذا المستقبل (..) تاريخ الجماعة يؤكد ذلك،
وبرنامج الجماعة السياسي يؤكد ذلك".
وأبدى البيانوني تفهمه لتخوف بعض الدول العربية من التغيير في
سورية، ولا سيما أن "الحالة العراقية راهنة أمام عيوننا
جميعاً"، ولكنه أعرب عن اعتقاده بأن "الحالة العراقية لا علاقة
لها بالتغيير الوطني الديمقراطي"، فهي حالة احتلال و"نحن في
سورية جميعاً نرفض الاحتلال، ونرفض العدوان الخارجي".
كما أن التركيبة السكانية مختلفة في سورية عن العراق، حيث
الأغلبية الساحقة (90 %) من المسلمين باختلاف الانتماءات
الطائفية، و90 % من العرب والباقون من الأكراد وغيرهم، مشيراً
إلى أن "العلاقة بين العرب والأكراد علاقة وثيقة، والذي أساء
إلى العلاقة هو هذا النظام".
وعن العلاقة بين الإخوان السوريين والدول العربية، قال
البيانوني "باعتبار نحن ضيوف على هذه الدول، تم استقبالنا هناك
واستضافتنا لأسباب إنسانية، نحن نلتزم أن لا نتدخل في شأن أي
من هذه الدول"، ونحن ندعو إلى عدم التدخل في شؤون الدول.
وقال "أعتقد أن وجودنا خلال أكثر من 25 سنة على أرض هذه الدول،
يؤكد لها أننا مسالمون، وأن وجودنا لم يكن سبباً لإثارة أي
مشكلة في هذه الدول (..) ونحن نحترم قوانينها، نلتزم
بأنظمتها"، وأشار إلى احتكاك الإخوان المسلمين مع الشعب
الأردني والسعودي والمصري بشكل خاص.
أما العلاقات الرسمية فقال عنها "إذا كان لنا علاقات مع حكومات
هذه الدول، فهي علاقات احترام متبادل"، مشيراً إلى أن "وضع
النظام السوري أصبح مكشوفاً لدى الجميع"، و"تصرفاته مع جيرانه
ومع أشقائه العرب ليست بحاجة إلى تفصيل"، فيوماً بعد يوم تزداد
عزلة النظام السوري بسبب مواقفه وسياساته، و"سيأتي يوم أعتقد
أنه قريب تقتنع فيه الدول العربية أن تغطية هذا النظام وجرائمه
ليس في مصلحتها".
وأوضح أن الدول العربية "قاب قوسين أو أدنى من اتخاذ موقف
حاسم" من النظام السوري.
لكنه دعا في الوقت نفسه المجتمع الدولي والأشقاء العرب إلى
"عدم السماح للنظام السوري بأن يسوي وضعه على حساب الجرائم
التي ارتكبها والشهداء الذين أزهق أرواحهم في لبنان وسورية".
وقال إن "النظام يحاول الاستفادة من الورقة الايرانية، فبعد ان
يئس من الدول العربية ارتمى في احضان ايران لكن هذه الورقة لن
تفيده، لأنه ليس من مصلحة ايران ان تستمر في تغطية هذا النظام
عندما ينكشف انه مجرم وليس من مصلحة الدول العربية ان تتغاضى
عن هذا النظام عندما يدير ظهره للوسط العربي والمحيط العربي
ويترامى في أحضان ايران. نحن ندعو ونؤيد وثيقة اعلان بيروت
دمشق التي وقعت عليها، وان تقوم علاقات جدية تحترم السيادة
اللبنانية وخصوصية العلاقات اللبنانية السورية والتاريخ
المشترك والجغرافية والأخطار الأمنية المشتركة ايضاً".
المواطنة وحقوق الأقليات:
وأكد البيانوني أن "الشعب الكردي في سورية يجب أن يأخذ حقوقه
كاملة". موضحاً أن المواطنة هي الأساس، و"الخصوصيات الدينية
والمذهبية والعرقية يجب أن تُحترم للجميع".
وأضاف "من حق أي قومية في سورية أن يكون لها دور كباقي أبناء
الوطن"، و"من حق هذه الأقليات أن تعبر عن هذه الخصوصيات
بلغاتها بثقافتها بتاريخها" وأن تدرس لغاتها في مدارسها، و"نحن
ضد التقسيم وضد التجزئة".
واعتبر المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية أن
"قيام نظام ديمقراطي في سورية، يتمتع فيه الشعب السوري بحريته،
ويعبر عن تطلعاته، هو ضمانة للأمن والاستقرار في سورية وفي دول
المنطقة" بينما استمرار القمع "هو الذي يمكن أن يسبب توترات في
سورية، تنتقل إلى دول الجوار أيضاً".
وتساءل: عندما كان النظام يؤوي عبد الله أوجلان، هل كان
مستنداً إلى قاعدة شعبية؟
إسرائيل والحقوق السورية:
وعن الموقف من إسرائيل والأراضي السورية المحتلة؛ قال
البيانوني إن "النظام العربي الرسمي والنظام الدولي يقر بإعادة
الحقوق إلى أصحابها، ويقر بإعادة الأراضي إلى أصحابها".
وأضاف "نحن مع استرداد أراضينا المحتلة. عندما يتم هذا
الاسترداد بالحل السياسي والمفاوضات فبها ونعمت. وعندما لا
يتم، لا يحق لأحد أن يصادر حق الشعوب، كل الشعوب، في استرداد
أراضيها بكل الوسائل المشروعة".
وأشار إلى أنه "عندما يطالب الشعب السوري باسترداد أراضيه
المحتلة، إنما يطالب بتطبيق القرارات الدولية".
المحكمة الدولية:
ونظر البيانوني إلى ما يجري الآن على الساحة اللبنانية" على
أنه "مؤشر من مؤشرات هذا السقوط والانهيار"، فتنفيذ بشار الأسد
تهديداته للبنان إذا أُقرت المحكمة الدولية، من مؤشرات ضعف هذا
النظام.
وأكد أن "المحكمة الدولية لا يخاف منها إلا المجرمون، إلا
المتورطون"، مضيفاً "لو كان (بشار الأسد) حقاً بريئاً وليس
متورطاً لكان رحب بالمحكمة الدولية وبأي محكمة عادلة، بل كان
هو بادر بالتحقيق ومحاكمة المجرمين لو كان هو بعيداً عنهم".
وقال إن "النظام السوري يستخدم اي وسيلة من الوسائل لتحقيق
مصالحه وأهدافه مصلحته الأولى والأخيرة هي البقاء في الحكم وهو
في سبيل ذلك مستعد للتحالف مع الشيطان، يتعاون مع القاعدة
ويعطي معلومات عن "القاعدة" لأمريكا، يتعاون مع "فتح الاسلام"
ويسرب معلومات عنها لأي جهاز آخر، هو يستقبل الاحياء المطلوبين
مثلاً في العراق يعتقلهم ويسلمهم الى بلدانهم، يستقبل
المقاتلين في العراق من دول عربية ويسهل رحيلهم الى العراق
والذين يعودون منهم يسلمهم الى بلدانهم أو حتى إلى أمريكا،
يتعاون مع أمريكا في السر في موضوع القاعدة وغيره".
وأعلن "نحن أيدنا المحكمة ذات الطابع الدولي وانا اتصلت مع
الشيخ سعد الحريري أول من أمس مهنئاً له على اقرار هذه
المحكمة. كنت اتمنى ان يتم التوافق ضمن المؤسسات اللبنانية على
إنشاء هذه المحكمة ولكن ضغط النظام السوري على بعض المتعاونين
معه في داخل لبنان هو الذي منع تشكيل هذه المحكمة بقرار
لبناني، ولم يكن هناك خيار آخر فلا بد من حسم موضوع التفجيرات
ومسلسل الاغتيالات في لبنان، وان محاولات عرقلة المحكمة من قبل
النظام السوري هي محاولات قديمة هو الآن يتحدث عن سيادة لبنان
ولا يعلم ان سيادة لبنان تنتهك عندما يرتكب اغتيالات على هذا
المستوى دون ان يقتض من الجناة، وينسى ان سيادة سوريا نفسها
معتدى عليها في الجولان، هو يفجر الأوضاع في لبنان، لا استغرب
موقف النظام السوري من المحكمة ان كان النظام السوري بريئا من
دم الحريري وباقي الجرائم في لبنان وانه غير متورط لماذا يخشى
المحكمة؟ لماذا لا يسهم في انشاء هذه المحكمة كي يقتص من
مرتكبي هذه الجريمة، انا متأكد من تورط النظام السوري في هذه
الجرائم ويخشى من المحكمة ان تفضحه".
وأكد ان النظام السوري "يعيش هاجس المحكمة ويعيش حالة تطلعاته
الى استرداد نفوذه في لبنان وكل ما يفعله هو ليظهر للعالم ان
لبنان لا يستطيع ان يستمر من دون الحكم السوري". وقال: "ان
الكلام عن ان هذه المحكمة تمس السيادة اللبنانية لا ينطلي على
من لديه خبرة في القانون الدولي، فأين كانت سيادة لبنان عندما
كان النظام السوري ينتهك هذه السيادة بجرائمه خلال 30 سنة، ان
المجتمع الدولي قد حزم امره بمتابعة هولاء المجرمين، فالنظام
السوري اما ان يكون برئياً وعليه ان يقدم كل المعلومات التي
تفيد التحقيق وتثبت براءته، اما اذا كان متورطاً فاعتقد ان هذا
النظام اذا كان يفكر بحكمة وعقل فلا بد أن يسلم هؤلاء
المتورطين، الى المحكمة الدولية، لانه لا يوجد في سوريا قضاء
حقيقي لانه تابع للسلطة التنفيذية، وان الادعاءات بأن أي مجرم
سوف ينال عقابه في سوريا هو كلام قد فات أوانه، معروف ان
النظام السوري واجهزته جاؤوا للعبث في اليوم التالي في موقع
الجريمة، ويبدو ان النظام برمته متورط بهذه العملية".
لبنان:
وحيا البيانوني الشعب اللبناني الشقيق، على صموده في مواجهة
العدوان، قائلاً إنه صمد في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وسيصمد
بإذن الله في مواجهة عدوان التخويف والفتنة.
ورأى أن "ما جرى في مخيم نهر البارد لم يكن تابعاً لأحد،
والنظام السوري لم يكن يخفي تهديداته ووعيده للشعب اللبناني
وانه اذا استمريتم في اقرار المحكمة الدولية سوف نفجر لبنان،
هذا ليس مجرد كلام، المعلومات التي كانت تصلنا من لبنان ان
افواج هؤلاء المستخدمين من النظام السوري والأجهزة الأمنية
يتسربون الى لبنان عبر الممرات غير المشروعة، لا أدري ما هو
الظرف الذي لم يسمح للحكومة اللبنانية أن توقف هؤلاء الذين
اسموا انفسهم "فتح الاسلام" وهو معروف لدى الجميع انهم صنيع
المخابرات السورية وانهم انشقوا عن "فتح الانتفاضة" ولا أحد
ينكر صلة "فتح الانتفاضة" بالمخابرات السورية هؤلاء وما سمي
بجند الشام هم صنعوا على ايدي المخابرات السورية، وكان النظام
السوري وبشار الأسد بالذات هدد بهؤلاء اللبنانيين وقال بأنه
سيفجر لبنان من بحر قزوين للبحر المتوسط اذا ما توقف اقرار
المحكمة الدولية امام الأمين العام للأمم المتحدة، وما حصل لم
يكن مفاجئاً لأحد ما عدا التوقيت، وتوقيت المعركة مع المحكمة
الدولية يؤكد ذلك".
وأكد أن "الكلام عن أن المحكمة الدولية تمس السيادة اللبنانية
لا ينطلي على احد"، متسائلاً "اين كانت سيادة لبنان عندما كان
النظام السوري ينتهكها بجرائمه خلال 30 سنة؟".
وقال "لا نشعر بالإحراج (في التعبير عن موقف من هذه الحركات
المتطرفة). نحن موقفنا من الحركات التي تسمي نفسها اسلامية
وتتبنى التطرف والتكفير العنف واضح، نحن جماعة الاخوان
المسلمين كحركة اسلامية معتدلة لا نكفر الآخرين، يبدو ان
النظام السوري استغل هذه الناحية استغل وجود تطرف عند بعض
الفئات وقد أرسل مجموعات من هؤلاء الى العراق والى لبنان وهذه
الحالة صنيعة مخابراتية مختلقة من قبل النظام السوري، الاسلام
هو دين الحب والتسامح ولا علاقة له بهذه الجماعات ولا اكراه في
الدين، هذه ظاهرة لها جانب فكري نستنكرها لها جانب أمني
مخابراتي سوري ومعروف ان شاكر العبسي كان معتقلاً لدى السلطات
السورية وتم الافراج عنه وليس من قبيل المصادفة ان يتم الافراج
عن عدد من هؤلاء خلال الأشهر القليلة".
المصدر:
أخبار الشرق