الرئيسية

الجبهة في سطور

مؤتمرات الجبهة

الهيكل التنظيمي

وثائق الجبهة

بيانات وتصريحات

أخبار الجبهة

الجبهة في الإعلام

آراء حول الجبهة

اتصل بنا

 

 
 
 
 

(عودة إلى وثائق الجبهة)

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة جماعة الإخوان المسلمين في سورية

في افتتاح المؤتمر التأسيسي لجبهة الخلاص الوطني

المنعقد في لندن بتاريخ 4 و5 حزيران 2006

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين ..

نُحَيّيكم جميعاً أيها الإخوة والأخوات، ونشكر لكم مساهمتَكم في هذا اللقاء المبارك بإذن الله، الذي نسعى فيه جميعاً إلى إنقاذ وطننا وشعبنا، من براثن زمرةٍ فاسدةٍ مستبدّةٍ طائشة، وإلى التقدّم بمسيرة البناء والإصلاح الوطني، بخطىً عملية جادّة ..

لا يَخفى عليكم، أيها الإخوة والأخوات، أننا بتصدّينا لهذا الأمر .. نتحمل مسؤوليةً كبرى، ونقبل تَحدّياً تاريخياً في أُطُرٍ دَوْليةٍ وإقليميةٍ بالغة الدِّقة والتعقيد، فالزمرة التي قَبِلنا التحدّي في التصدّي لها، قد أحاطت نفسَها بِطَوْق نجاةٍ صَنَعَتْه من حبال الارتباطات المشبوهة والتنازلات التاريخية اليومية، كل ذلك على حساب كرامة شعبنا وحرية إنسانه، وعلى حساب مستقبل وطننا: جغرافيته ودوره ومكانته واستقلاله ..

أيها الإخوة والأخوات:

لقد جاء إعلان جبهة الخلاص الوطني بتاريخ 17 آذار 2006 حدثاً لافتاً وصاعقاً في الوقت نفسه .. كان حدثاً لافتاً لشعبنا في سورية، ولشعوب المنطقة أجمع، كما كان حدثاً لافتاً للقوى العالمية والدولية والعربية على حَدٍ سواء ..

وبإشفاقٍ وبتشكيكٍ تساءل الكثيرون: ماذا نحن فاعلون .. ؟!

وكان حدثاً صاعقاً للزمرة الحاكمة في دمشق، التي فقدت ما تبقى لديها من رُشدٍ أو ما تتصنّعه من اتزان، فراحت تقذف جبهة الخلاص بكل ما لديها من سَيّئ النعوت والأوصاف ..

واليوم، ونحن نلتقي في المؤتمر التأسيسي لجبهة الخلاص الوطني، بعد أن عرضنا برنامجنا الوطني للتغيير، مطلوب منا أن نتقدّمَ خطواتٍ عملية، على طريق إنجاز الوعد وتحقيق البرنامج الذي تقدّمنا به لجماهير شعبن ..

إنّ الزمرةَ الحاكمةَ في دمشق، مع قيامها ابتداءً على مرتكزٍ عسكريٍ أمنيٍ فئويّ .. تحاول أن تدعمَ استمرارها في المرحلة الحالية بالعمل على ثلاثة محاور:

أ- المحور الأول: الالتحاف بالعَلَم الوطنيّ، بِحُجَّة أنّ عدوّاً خارجياً يتهدّد سورية، وأنّ على جميع أبناء الوطن أن يلتفّوا حول النظام للدفاع عن وطنهم ..

ب- المحور الثاني: الرأي العام العربي والإسلامي. حيث تحرص الزمرة الحاكمة على أن تُقَدِّمَ نفسها نظامَ ممانعةٍ في وجه القوى الخارجية والمخططات الأجنبية!!

ج- المحور الثالث: المحور الإقليمي والدولي، فبينما تسعى الزمرة الحاكمة إلى تقديم نفسها لدول الإقليم العربي والدولي، على أنَّ بديلها سيكون الفوضى وحالة الاضطراب والحرب الأهلية .. فإنها تسعى من جهةٍ ثانية، لتقديم التنازلات وعَقد الصفقات على حساب وطننا وقضاياه الكبرى! ..

من هذه الرؤية تتحدّد خطواتنا التنفيذية الأولى:

فعلى المحور الأول، سيكون من واجبنا أن نعملَ وفق مخطَّطٍ عمليٍّ موضوعيّ، يعتمد على الحقائق، لبناء جسور الاتصال مع شعبنا وجماهيرنا، للخروج بها من حالة العزلة، ولكسر حاجز الخوف الذي فرضه نظام تَسَلُّطِي قمعيّ وحشيّ.

وينبغي أن يرتكزَ خطابنا الموضوعيّ العلميّ على الصدق، فنصارحَ شعبَنا دائما بما يواجه مسيرتَنا من عقبات، وما يعترضها من مَشاقّ، فالتغيير لم يكن يوماً، طريقاً سهلاً، ولا ممهَّداً، لا سيما في هذه الظروف التي نعيشه ..

إنّ وَضْعَ استراتيجيةٍ عمليةٍ لخطابٍ إعلاميٍ نافذٍ وفعّال، يتطلب تعاونَ الجهود وتكاتفَ الخبرات، للمرور عبر ثلاث مراحل:

الأولى: التزوّد بالمعلومات التي تخدم أهداف مشروعنا (لهدم مؤسّسة الزمرة الحاكمة)، ووضع الأسس للدولة الحديثة المنشودة.

الثانية: صياغة المعلومات بأسلوبٍ مؤثّرٍ ينتقل بالجماهير من حالة العزلة والتردّد إلى حالة الانغماس في العمل الوطنيّ المنتج الفعّال .. أو باختصار: يصل بها إلى مرحلة التعبئة العامة، التي تكون فيها مستعدةً للانخراط في عملية تغييرٍ وطنيٍ سلميٍ حقيقيّ.

أما الخطوة الثالثة فهي: إيصال خطابنا إلى جماهير شعبنا، فقد آن الأوان ليكون للمعارضة السورية قنوات للتواصل مع الشعب بمختلف فئاته بالأسلوب وبالزمن المناسبَيْن.

ينبغي أن يكون خطابنا الإعلامي خطاباً كُلّياً، يؤكد القواسم المشتركة ويعظّمها، ويتجاوز الفروقَ ويَحُدّ منها، ويوسّع دائرةَ التوافق الوطنيّ، ويَمُدّ يدَه للآخَر الوطنيّ بروحٍ إيجابيةٍ بَنّاءة، ويعمل على التخذيل عن قاعدة الزمرة الحاكمة ويَحُدّ من وجودها.

إنّ التغييرَ السلميَّ الديموقراطيَّ يحتاج إلى تضافر كلّ الجهود الوطنية، والاستعداد الكامل للتضحية والبذل، على طريق استعادة الحرية والكرامة.

وعلى المحور الثاني، علينا أن نحولَ بين الزمرة الحاكمة، وبين تجنيد الرأي العام العربي والإسلامي في خدمتها. فلا بد من حركةٍ قاصِدةٍ فعّالةٍ نحو مرتكزاتنا الأوسع، أي نحو شعوبنا العربية والإسلامية .. ولا بد من كشف حقيقة هذه الزمرة في مَقاتِلِها الثلاثة: الاستبداد، والفساد، والتخاذل أمام المشروعات الخارجية بتقديم كل أنواع التنازلات.

إنّ أدواتِ الزمرة الحاكمة تتحرّك على الخارطتين: الشعبية والرسمية، ومن طنجة إلى جاكرتا، لتسويق نفسها على أنها نظام المشروع القومي والحضاري المدافع عن هوية الأمة وثقافتها!! .. وقد انطلت هذه الخديعة على بعض الفئات نظراً لِخُلُوِّ الساحة وغياب الجهد المقابل ..

من هنا فإننا، إضافةً إلى ما يجب أن نمتلكَه من أدوات البلاغ الإعلاميّ، فإنه ينبغي أن يكونَ لحركة الاتصال السياسي دورها، في توضيح الحقائق وكَشف الزّيْف وكَسب الأنصار.

وعلى المحور الثالث، نرى أنه قد حان الوقت لإحكام علاقاتنا السياسية مع العالم من حولنا:

أ- توثيق علاقاتنا مع دول المحيط العربي والإسلامي بالاتصال المباشر.

ب- هدم ما تُراهِن عليه الزمرة الحاكمة، أي التخويف من البديل الوطني، وحرصها على تقديم نفسها على أنها البديل للفوضى أو حتى للحرب الأهلية الداخلية.

ج- تغيير ملامح الصورة النمطية، التي يحاول النظام تكريسها عن البديل الوطنيّ المرتقب.

ينبغي علينا أن نسعى سعياً حثيثاً، لعزل الزمرة الحاكمة رسمياً وشعبياً عربياً ودَوْلياً، وِفْقَ عمليةٍ مخطَّطةٍ مدروسة.

ومن هنا وجب أن يكون لجبهة الخلاص الوطني مؤسساتها، ووحدات عملها المشتركة، لتقومَ بتقاسم الجهد، وتحمّل المسؤولية، في أفق الحركة الوطنية المتكاملة والبنّاءة.

لقاؤنا هذا نقطة انطلاقٍ واعدة، على طريق الخلاص من نظام الاستبداد والفساد، بالتعاون مع جميع القوى الوطنية، وخاصةً تلك المنضوية تحت مظلة إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، تتطلع إليها قواعدنا، وتتابعها جماهير شعبنا، ويرقبنا فيها تاريخ سورية الحديث .. وكل أبناء أمتنا.

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

 

لندن في 4/6/2006

جماعة الإخوان المسلمين في سورية

أعلى

 


 © 2006 جميع الحقوق محفوظة لجبهة الخلاص الوطني في سورية www.SaveSyria.org