الرئيسية

الجبهة في سطور

مؤتمرات الجبهة

الهيكل التنظيمي

وثائق الجبهة

بيانات وتصريحات

أخبار الجبهة

الجبهة في الإعلام

آراء حول الجبهة

اتصل بنا

 

 
 
 
 

(عودة إلى آراء حول الجبهة)

سورية: بين خطاب جبهة الخلاص الوطني

وخطاب النظام السوري!

 

1-9-2006

بقلم: د. نصر حسن - عضو الأمانة العامة لجبهة الخلاص الوطني في سورية - ألمانيا

قد يكون العدوان على لبنان هو الشعرة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للنظام السوري ورئيسه على وجه التحديد لأنه هو المعني بالموضوع قبل غيره في لبنان حيث تكمن كل جرائمه وكل انحرافاته، وتلاحقه ولو ببطء لكن في النهاية ستحين ساعة الحساب وهذا شبه يقين يعرفه النظام وهذا سبب طيشه الذي عبر عنه في خطابه الأخير الشهير والذي شكل نقطة مفصلية على طريق العد العكسي لنهاية النظام القريبة أكثر من أي وقت مضى.

وكان خطاب الرئيس بشار أسد هو المؤشر الواضح على حجم التناقض والتخبط الذي يعيشه على كافة المستويات، بدءاً من علاقته مع الشعب السوري مروراً بنظرته للعلاقة مع لبنان واتهامه بالخيانة لأكثر من نصف لبنان وصولاً إلى رمي التهم للزعماء العرب بشكل لا يليق بكاتب مأجور في أية صحيفة رسمية تنطق بهوى النظام وغوغائيته وخشبيته المعهودة.

وفي سورية أصبح مفهوماً مستوى خطاب الرئيس الذي يحاول تغطية نفسه من السلوك الطائش ونتائجه على الساحة السورية واللبنانية والإقليمية، والكل يدرك أن وراء هذا الصوت المرتفع وهذا الخطاب الناري المزيد من الهزائم التي أصبحت تحاصره من كل الجهات، وأخطرها هو الهزيمة أمام الشعب وعدم قدرة النظام على إيجاد حل للمشاكل الداخلية والمعاشية التي تحاصر المواطن السوري ناهيك عن دق طبول الحرب وتأسيس المقاومة الشعبية لتحرير الجولان بعد طول سبات وبعدها فلسطين وربما أفغانستان أيضاً.

وبالمقابل ما الذي تقوله المعارضة السورية وجبهة الخلاص الوطني في هذه الظروف الخطيرة على سورية والذي أضاف الرئيس بشار العزلة العربية والدولية إلى قائمة العجز والفساد والحالة المعاشية المتدهورة باستمرار كخطاب الرئيس الأخير؟!

لعل الحوار التيلفيزيوني المفتوح والمباشر الذي أجراه السيد عبد الحليم خدام ممثلاً لجبهة الخلاص الوطني في سورية على قناة المستقبل اللبنانية بتاريخ 23 آب 2006 والتي يشاهدها معظم المواطنين السوريين يؤشر بشكل دقيق وصريح وواقعي للوضع في سورية وتقييم الحالة التي يمر بها النظام والتي يدفع بها سورية إلى الهاوية على كافة المستويات وكذلك دور النظام التفتيتي عل الساحة اللبنانية والعربية.

وفي هذه المقابلة الشاملة من قبل السيد عبد الحليم خدام الذي هو من القلة القليلة التي تعرف بنية النظام وآلية عمله وطبيعة أهدافه وشكل علاقاته وعلى الساحة اللبنانية على وجه التحديد، فماذا قالت جبهة الخلاص الوطني حول النظام والوضع في سورية؟ والوضع في لبنان قبل وبعد العدوان ودور النظام السوري سابقاً ولاحقاً، وحول سياسة النظام على المستوى الداخلي والإقليمي وفي الحرب والسلم وحول تحرير الجولان وحقيقة موقفه من المقاومة وما هو سبب صمته لعقود على احتلال الجولان؟، وما هو موقفه من المقاومة الفلسطينية والمشاريع المطروحة في المنطقة ودور النظام السوري فيها سابقاً ولاحقاً؟ وأخيراً ما هي رؤيته للتغيير في سورية؟

ببساطة الفرق بين خطاب جبهة الخلاص الوطني وخطاب الرئيس السوري هو الفرق نفسه بين خطاب السيد عبد الحليم خدام وخطاب الرئيس السوري، مع المعذرة لأنه ليس هناك مجال للمقارنة سوى دافع الحرص على إنقاذ سورية التي وضعها بشار على كف عفريت، المقارنة في أحد جوانبها هي بين عاقل وطائش بين منقذ ومخرب بين الحكمة والرعونة وبشكل مختصر بين الحل الديموقراطي الذي ينقذ سورية وبين الإستبداد الذي أهلك الرئيس ومعه أوشكت سورية على الهلاك.

والمعروف أن جميع الذين قرأوا أو سمعوا أو شُتموا بخطابه بدءاً من الشعب السوري الذي معظمه لم يفهم المبرر لهذا الخطاب الناري والعاري من كل صدق أو ضبط العصبية الطفولية في هذه الظروف الخطيرة والجميع اتفقوا على أن الخطاب ومعه الرئيس خارج سياق الأحداث وليس على خط اللحظة الراهنة وهو خطاب وهم عصابي وغير لائق وغير مسؤول.

غير مسؤول بدفع الشعب السوري إلى أن يكون ضحية هذيانه في ظروف لا تملك سورية الأسد من موازين القوى سوى الألفاظ الطنانة الرنانة ولا يحترم حتى حالة الصمود والتصدي الإستراتيجي التي أنتجها في سورية وحالة الفقر والقمع واستمرار حصار الشعب في حريته ولقمة عيشه، فكيف يدق الرئيس طبول الحرب والتحرير؟

وعلى نفس الوتيرة لكن بنغمات مختلفة اتهم الأكثرية النيابية الشرعية في لبنان بأنها منتج إسرائيلي بما يشبه صاعق انفجار لحرب أهلية يعمل عليها، وأصبح وكيلاً يوزع الرجولة واتهم بعض الزعماء العرب بأنصاف الرجال، وحاول سرقة صمود وصبر الشعب اللبناني والمتاجرة بدماء أبنائه، باختصار أخجل أصدقائه قبل أعدائه من هذا المستوى الذي ظهر به الرئيس، لكن الطبع غلب التطبع وتلك حقيقة الأمور.

على الجانب الآخر قال السيد عبد الحليم خدام واصفاً بشار وخطابه بجملة مفيدة واحدة على مبدأ خير الكلام ما قل ودل (خطاب بشار هو خطاب طالب ثانوية مراهق) وهذا هو واقع الحال، ومنه نستنتج سياساته الداخلية والخارجية وعلاقته مع الشعب السوري واللبناني والعربي، وعلاقته مع الحكومة اللبنانية والحكومات العربية والدولية، ونفهم ماذا يفكر بل بالأحرى ماذا يرتجل لأنه لا يفكر على الإطلاق سوى بنقطة واحدة وحيدة هي كيفية البقاء في السلطة، وعلى شكل رغبة وهمية صافية بعيدة عن الفعل الصحيح بل الأشبه بأضغاث أحلام.

الفرق بين خطابين وبين زمنين وبين شكلين للحكم وبين فهمين لطبيعة العلاقة مع الشعب ومع الآخرين بين الإقرار بالحل الديموقراطي واستمرار التمسك بخيار الاستبداد الذي ألغى حتى موقع الرئيس وهيبة الرئيس، إنها الحالة المضحكية المبكية في ظروف لايضحك فيها سوى المستهترون ولا يبكي فيها سوى الشجعان المحاصرين والذين هم بمستوى المسؤولية الوطنية والقومية.

وعلى خلاف خطاب الرئيس السوري جاء خطاب جبهة الخلاص الوطني على لسان أحد مكوناتها السيد عبد الحليم خدام يلخص رؤية الجبهة للنظام ولدوره السلبي تجاه الشعب السوري وعلى الساحة اللبنانية والعربية، وعبر عن رؤية الجبهة لخلاص سورية من هذا الكابوس المظلم الطويل الذي تعيشه سورية، وحدد بوضوح أن خطاب المواجهة يتطلب سلامة الوضع الداخلي وكسب الشعب والانفتاح عليه بكافة شرائحه، وأن الشعب الذي يعيش تحت حالة الطوارئ والقمع والفساد والسجون وقمع الحريات واعتقال المثقفين وإذلال الشعب ونهبه من قبل الرئيس وعائلته وأعوانه الفاسدين، نظام بهذه المواصفات غير قادر سوى أن يتكلم لفظياً وهروباً من واقعه المهزوم إلى نعيق الحرب والمجابهة والتحرير.

وعلى خلاف خطاب الرئيس الذي يجاول أن يؤسس لحرب أهلية في لبنان جاء خطاب جبهة الخلاص مركزاً على الوحدة الوطنية ومنبهاً إلى أنها السبيل الوحيد الذي يحفظ استقرار لبنان وأن العلاقات السورية مع لبنان يجب أن تكون قائمة على الإحترام والندية وليس على الوصاية التي أوصلت سورية ولبنان إلى هذا المأزق المشترك.

خلاصة الذي قاله السيد عبد الحليم خدام: إن جبهة الخلاص الوطني في سورية طرحت المشروع الوطني للتغيير وهي تسير بهدوء ودراية شديدة على تنفيذه وهي مستوعبة لكل الظروف الداخلية والخارجية ودور وقوة وضعف النظام السوري، ممستمدة شرعيتها من الشعب لأنها تضم طيفاً واسعاً من الشعب السوري اليساري والقومي ومنهم التيار الديني وممثلون عن الحركة الكردية وغالبية الشعب، وهي تهدف إلى تغيير النظام وبناء الدولة على الأسس الديموقراطية، أي نقل السلطة من الأسرة إلى الشعب ولا توافق على حل الدولة أو الجيش والأجهزة الأمنية وأن ضمانتنا الوحيدة هو الروح الوطنية لدى المعارضة السورية والشعب السوري وليس هناك أي أساس واقعي لما يدعيه النظام بالمقارنة مع الوضع العراقي وأن المعارضة السورية معروفة بمواقفها الوطنية وهي لاتساوم على الشعب والوطن كما يفعل النظام وأن النسيج الاجتماعي السوري سليم وليس فيه أي تشقق وطني وعلى هذا الأساس طرحت الجبهة التغيير السلمي الديموقراطي.

وأن عوامل التغيير كلها موجودة ويساهم سلوك بشار أسد الطائش في تسريع وتيرة التغيير، وأن العبث الذي قام به في سورية ولبنان والظلم الذي لحق بالشعبين لن يمر بدون عقاب، وأن بشار أسد يعرف تماماً ماذا فعل في سورية وفي لبنان ومن اعتقل ومن قتل، وأن التحقيق في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري مستمر وبصمت وسوف يمثل بشار أسد قريباً أمام الشعب السوري واللبناني والقضاء الدولي عما اقترفت يداه، لأن المسؤولية الوطنية وأرواح الناس ليست لعبة كما يتعامل معها النظام السوري على الدوام.

وأخيراً فإن جبهة الخلاص الوطني تنطلق من فهم واقعي دقيق وحرص كبير على سورية وعلى هذا الأساس رتبت أولوياتها وفق مسار يبني الدولة على الأسس الديموقراطية التي تحترم مكونات الشعب التاريخية وبناء الإنسان الحر الكريم الذي هو المقدمة الأولى للحفاظ على الأرض والكرامة الوطنية وتنطلق من قاعدة تفعيل التضامن العربي واحترام إرادة الدول العربية وخيارات شعوبها وعدم التدخل في شؤونها، وتعمل على إخراج سورية من سياسة المحاور الإقليمية والدولية وبناء علاقات تكامل بين الدول العربية على أسس واقعية سليمة، وأن خيار الحرب والسلام هو مرتبط بسياسة عربية موحدة تجاه الصراعات التي تعيشها المنطقة وأن الحفاظ على الحقوق لا يتم بالصياح وإنما ببناء وامتلاك موازين قوى مادية حقيقية تحفظ توازن المصالح والحقوق الوطنية والقومية، وأن اعتماد سياسة المواجهة مع الدول العربية والدولية هو خطأ فادح في السياسة الخارجية، وباختصار يحاول بشار أسد الهروب من الواقع السوري واللبناني والعربي والدولي، هروب من سياسة قائمة على القمع والقتل والخداع في الداخل والخارج، وخطاب جبهة الخلاص هو المواجهة الواقعية مع المشكلات التي يعاني منها الشعب وحلها ونقل سورية إلى العصر، خطاب حضور في الأحداث يقابله خطاب بشار الذي يمثل رسالة وداع مع سلطة جائرة وظلم كبير إلى النهاية وبئس المصير الذي سيكون عليه وعلى أعوانه عسير .. عسير .. عسير.

 

المصدر: أخبار الشرق

أعلى

 


 © 2006 جميع الحقوق محفوظة لجبهة الخلاص الوطني في سورية www.SaveSyria.org